السيد هاشم البحراني
164
البرهان في تفسير القرآن
سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * ، يعني ذكيا « 1 » مشويا نضيجا فَلَمَّا رَأى إبراهيم أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وامْرَأَتُه قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فضحكت يعني تعجبت من قولهم : قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ « 2 » » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق وذهب عنه الروع ، أقبل يناجي ربه في قوم لوط ، ويسأله كشف البلاء عنهم ، فقال الله عز وجل : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّه قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ ) * بعد طلوع الشمس من يوم محتوم غَيْرُ مَرْدُودٍ « 3 » » . 10130 / [ 2 ] - وعنه : بهذا الإسناد ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سأل جبرئيل : كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال : إن قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط ، ولا يتطهرون عن الجنابة ، بخلاء أشحاء على الطعام ، وإن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة ، وإنما كان نازلا عليهم ، ولم يكن منهم ، ولا عشيرة له منهم ولا قوم ، وإنه دعاهم إلى الله عز وجل وإلى الايمان [ به ] وأتباعه ، ونهاهم عن الفواحش ، وحثهم على طاعة الله ، فلم يجيبوه ، ولم يطيعوه ، وإن الله عز وجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا ونذرا ، فلما عتوا عن أمره بعث ، إليهم ملائكة ، ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين ، فأخرجوهم منها ، وقالوا للوط : أسر بأهلك من هذه القرية بقطع من الليل ، ولا يلتفت منكم أحد ، وامضوا حيث تؤمرون . فلما انتصف الليل سار ببناته ، وتولت امرأته مدبرة ، فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط ، وتخبرهم أن لوطا قد سار ببناته . وإني قد نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر : يا جبرئيل ، حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط ، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت ، فاقلعها من تحت سبع أرضين ، ثم اعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها ، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية الظالمين ، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقيها ، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربيها ، فاقتلعتها - يا محمد - من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة ، ثم عرجت بها في خوافي « 4 » جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء « 5 » ديوكها ، ونباح كلابها ، فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل ، اقلب القرية على
--> 2 - علل الشرائع : 550 / 5 . ( 1 ) في النسخ : زكيا . ( 2 ) هود 11 : 69 - 73 . ( 3 ) هود 11 : 76 . ( 4 ) الخوافي : هي الريش الصغار التي في جناح الطائر . « لسان العرب 14 : 236 » . ( 5 ) زقا الدّيك والطائر يزقو ويزقي زقوا وزقاء : صاح « لسان العرب 14 : 357 » .